اسأل أيّ صيدليّ في الأردن عن أكثر مكمّل يستفسر عنه الناس، ونادراً ما يتغيّر الجواب: إنه فيتامين د. ويأتي السؤال عادةً بنبرة دهشة: كيف يكون النقص بهذا الانتشار في بلد ينعم بأكثر من ثلاثمئة يوم مشمس في السنة؟ إنه سؤال وجيه، والإجابة الصادقة أكثر طرافةً مما توحي به المفارقة.
سقوط الشمس على مدينة ليس كسقوطها على الجلد. فمعظم النهار يُقضى في الداخل، في المكاتب والصفوف والسيارات. وحين يخرج الناس، تكون شمس الظهيرة التي تُنتج فيتامين د بأعلى كفاءة هي الساعة التي يرغبون غالباً في تجنّبها. فاللباس المحتشم وواقي الشمس وروتين الأماكن المكيّفة خياراتٌ معقولة، وكلٌّ منها يقلّل تعرّض الجلد. المناخ سخيّ، لكنّ الحياة الحديثة تبقينا بعيدين عنه.
كيف يدور الحديث عند الصيدلية
الصيدليّ الجيّد لا يمدّ يده إلى العبوة أوّلاً، بل يبدأ الحديث بأسئلة: هل تشعر غالباً بالتعب أو بآلام في المفاصل؟ هل تقضي معظم نهارك في الداخل؟ هل أنتِ حامل، أو تجاوزت الستين، أو ترعين طفلاً صغيراً؟ هذه التفاصيل مهمّة لأنّ احتياجات فيتامين د تختلف على مدى العمر، ولأنّ للتعب أسباباً كثيرة. وكثيراً ما تكون الخطوة التالية الأنفع ليست مكمّلاً إطلاقاً، بل فحص دمٍ بسيط يطلبه الطبيب ويقرأ نتيجته.
يريد الناس رقماً لا مجرّد إحساس. وبمجرّد إجراء الفحص يصير الحديث هادئاً ودقيقاً، وهناك تحديداً تكمن النصيحة الصائبة.
وإذا أظهر الفحص نقصاً فعلياً، فإنّ تصحيحه يسيرٌ غالباً، لكنّ الجرعة والمدّة قرارٌ يعود للطبيب لا للرفّ. فالأكثر ليس أفضل؛ فيتامين د ذائبٌ في الدهون، والجرعات العالية جداً دون إشراف قد تضرّ بدل أن تنفع. ولهذا تحديداً ندرّب موظفي الصيدليات الذين يبيعون هذه المنتجات على توجيه الناس إلى صيدليّ أو طبيب قبل أن يتحوّل الروتين إلى عادة لا يراجعها أحد.
لا شيء من هذا وعدٌ بالطاقة أو المناعة أو الشفاء. فالمكمّل يسدّ فجوةً لا يستطيع الجسم ردمها وحده، ولا يُغني عن النوم والحركة والطبق المتنوّع والرعاية الطبية. وأكثر ما يمكن لبيت تجاريّ أن يفعله بمسؤولية أن يوفّر منتجات عالية الجودة، ويخزّنها على نحوٍ سليم، ويضمن أن تكون النصيحة إلى جوارها موثوقةً كموثوقية الكبسولة داخل العبوة. وإذا كنت تتساءل عن فيتامين د لديك، فأفضل خطوة أولى حديثٌ مع صيدليّك أو طبيبك.